
شنت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال عدوانا جديدا على إيران، والأصل أن كل عربي ومسلم بل كل حر شريف يعارض هذا العدوان ويستنكره.
غير أن إيران خلطت الأوراق باستهدافها لجيرانها العرب خاصة المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى.
سيتناول هذا المقال جوانب مختصرة من العلاقات العربية الإيرانية عبر التاريخ بدءا بما قبل الإسلام مرورا بما بعد الفتح الإسلامي ثم تأسيس الدولة الصفوية وانتهاء بالتاريخ المعاصر الذي شهدت فيه العلاقة بين الطرفين أقصى حالات التوتر والصدام، خاصة مع نجاح الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979 بقيادة الخميني وما نتج عنها من إثارة الفتن في مواسم الحج ومحاولة تسييسها واندلاع الحرب العراقية الإيرانية ثم التدخل في عدد من الأقطار العربية تحت عنوان دعم المقاومة.
أما الجزء الثاني فسيتناول الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة ودولة الاحتلال من جهة اخرى.
العلاقة بين العرب والفرس قبل الاسلام
تنوعت العلاقة بين العرب والفرس قبل الإسلام بين التبعية السياسية والمصالح التجارية، والتحالفات العسكرية مقابل صدامات حدودية، حيث فرضت الإمبراطورية الساسانية نفوذها على شرق شبه الجزيرة واليمن. وشهدت هذه الفترة تبادلاً ثقافياً وتأثيراً فارسياً في الإدارة.. كانت مملكة المناذرة في الحيرة حليفة وموالية للفرس الساسانيين، كما كانت تمثل درعا واقيا للدولة الساسانية ضد البيزنطيين وحلفائهم الغساسنة، وكان لملوك الحيرة مثل النعمان بن المنذر علاقات وثيقة بكسرى.
كما سيطر الفرس على اليمن في فترة متأخرة قبل الإسلام، وعاش الفرس هناك واستعربوا، وعُرفوا بـ "الأبناء".
ونشطت التجارة بين الطرفين، وتأثرت بعض القبائل العربية بالثقافة الفارسية، واستعان الفرس ببعض العرب في دواوينهم مثل عدي بن زيد.
ومن أشهر المعارك بين العرب والفرس معركة ذي قار التي وقعت قبل مبعث النبي ﷺ، حيث غضب كسرى على النعمان بن المنذر وقتله، لكن العرب انتصروا في هذه المعركة.
الفتح الإسلامي لإيران (بلاد فارس)
بدأت سلسلة حملات عسكرية (633-651م) في عهد الخلفاء الراشدين، أسفرت عن انهيار الدولة الساسانية، وانتشار الإسلام في المنطقة وبدأت هذه السلسلة بالمعارك الحدودية ثم الحسم في معركة القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص (15هـ/636م) ونهاوند (21هـ/642م)، مما أدى لزوال حكم الأكاسرة بعد قرون من السيطرة.
واصبحت بلاد فارس (إيران) جزءا من الدولة الإسلامية، واستمرت على المذهب السني قرابة تسعة قرون حتى قيام الدولة الصفوية 1501.
ومع أن إيران أصبحت جزءا من الدولة الإسلامية فإن مظاهر الاحتكاك بين العرب والفرس ظلت قائمة تغذيها الأبعاد السياسية والمذهبية والعرقية
ومن اول مظاهر ذلك الخلاف الذي حصل بين ابني هارون الرشيد الأمين والمأمون الذي انتهى بمقتل الأمين، وبويع بعده المأمون خليفة للمسلمين. اتخذ المأمون قرارا بالبقاء في مرو بدلا من العودة إلى بغداد، وسلَم إدارة الدولة لوزيره الفضل بن سهل، الذي اتبع سياسة تميل بوضوح للخراسانيين على حساب النخب العربية والعباسية التقليدية، وشعرت النخب العباسية بالتهميش التام في بغداد.
الدولة الصفوية
ظهرت الدولة الصفوية عام 1501م (907 هـ) على يد الشاه إسماعيل الأول، الذي توج ملكا في مدينة تبريز بعد انتصاره على قوى الآق قويونلو التركمانية. استمر حكم هذه الدولة حتى عام 1736م، وقد فرضت المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبا رسميا في إيران وقد استقدم الشاه إسماعيل علماء الشيعة من جبل عامل في لبنان ومن البحرين ومن الأحساء لنشر المذهب الاثني عشري حسبما تذكر بعض المصادر التاريخية لنشر المذهب الاثني عشري.
وحسب بعض الروايات فقد شملت سيطرة الدولة الصفوية في أوج قوتها إيران الحالية، وأذربيجان، والعراق، وأجزاء من القوقاز وأفغانستان.
وقد سقطت الدولة تدريجيًا، وكان انهيارها الفعلي مع استيلاء الأفغان على أصفهان 1722م، وزالت نهائيا 1736م.
اتسمت علاقة الدولة الصفوية (1501-1736م) بالعرب بالتوتر والنزاع، حيث فرض الصفويون المذهب الشيعي الإثني عشري في إيران والعراق، مما خلق صداما عقائديا وسياسيا مع المحيط العربي السني والدولة العثمانية. وتميزت حقبتهم بصراعات مستمرة للسيطرة على العراق والخليج، وتحالفات صفوية مع قوى أوروبية ضد العرب والعثمانيين، رغم استقدام علماء شيعة عرب لتثبيت المذهب الجديد كما تذكر بعض المصادر التاريخية.
إيران وعرب الخليج في العصر الحديث
كانت القبائل والإمارات العربية تسيطر على ضفتي الخليج حتى
ضمت إيران إمارة الأهواز العربية رسمياً في عام 1925م، بعد أن انهى رضا شاه بهلوي الحكم الذاتي للإمارة، وأسر آخر حكامها، الشيخ خزعل بن جابر الكعبي في 25 أبريل 1925، لتدخل المنطقة تحت السيطرة الإيرانية المباشرة.
ومن أسباب ضم إيران لإمارة الأهواز اكتشاف النفط في المنطقة عام 1908، وسعي إيران لتأمين الموارد الطبيعية الكبيرة وتغيير طابعها الديموغرافي.
اتبعت السلطات الإيرانية سياسات "التفريس": تغيير اسم الإقليم إلى خوزستان عام 1936، وتغيير الأسماء العربية للمدن، وفرض حظر على استخدام اللغة العربية.
وقد شهدت المنطقة عدة انتفاضات عربية عقب الضم، أبرزها في سنوات 1928، 1930، 1943، 1946، وانتفاضة 1979.
وقبل ضم الإقليم كانت إطلالة إيران على الخليج محدودة.
مصير الشيخ خزعل الكعبي، أمير المحمرة والأحواز
اعتقل الشيخ خزعل كما مر معنا عام 1925، وبقي في الإقامة الجبرية القسرية في طهران، حيث عاش سجيناً سياسيا تحت رقابة مشددة، عانى خلالها من العزلة والإهمال، وتدهورت حالته الصحية، لينتهي به المطاف مسموما عام 1936، لتنتهي بذلك حقبة الحكم العربي للأهواز.
تبلغ مساحة إقليم الأهواز الذي ضمته إيران عام 1925 حوالي 375,000 كيلومتر مربع ويقع الإقليم الغني بالنفط جنوب غرب إيران.
العلاقة بالخليج في عهد الشاه
كان الشاه محمد رضا بهلوي يوصف بأنه شرطي المنطقة وكانت له علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال والغرب عموما وقد اعترف بدولة إسرائيل مبكرا (1949).
وفي عهده ضمت إيران الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى) في 30 نوفمبر 1971، قبل يومين من الإعلان الرسمي عن استقلال دولة الإمارات العربية المتحدة وقيام الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، مستغلة انسحاب القوات البريطانية من المنطقة.
تبلغ المساحة الإجمالية التقريبية للجزر الإماراتية الثلاث المحتلة (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) حوالي 100 - 110 كيلومتر مربع، وتعد ذات أهمية استراتيجية بالغة لسيطرتها على مضيق هرمز.
كما كانت إيران تطالب بالبحرين حتى تخلى الشاه عن تلك المطالبة سنة 1970.
العلاقة في عهد الثورة الإسلامية الإيرانية
رفعت الثورة في إيران شعار "تصدير الثورة".
يقوم منهج الخميني في "تصدير الثورة" على نشر النموذج الإيراني القائم على ولاية الفقيه كنموذج سياسي وعقائدي، مستهدفاً دعم "المستضعفين" ضد "المستكبرين"، عبر وسائل دعائية، أيديولوجية، ودعم عسكري مباشر للمليشيات الموالية، بهدف تحقيق هيمنة إقليمية ونشر الفكر الشيعي، كما تم تثبيته في المادة 154 من الدستور الإيراني.
وإن كانت بعض المصادر تذكر ان الخميني كان يرى أن تصدير الثورة لا يعني الغزو العسكري المباشر، بل نشر رسالة الثورة وقيمها، غير أن الواقع قد شهد غير ذلك.
إثارة الفوضى والفتن في مواسم الحج
لعل من أخطر مظاهر "تصدير الثورة" ما اثاره الحجاج الايرانيون من فوضى وفتن في مواسم حج متعددة أدت إلى قتل الأنفس والاصابات الكثيرة في الحجاج الإيرانيين أنفسهم ورجال الأمن السعوديين:
- في عام 1986 قام الحجاج الايرانيون بأعمال شغب وتظاهرات مع حمل الأسلحة البيضاء.
- وفي حج عام 1986 أحبطت السلطات السعودية مخططا إجراميًا إيرانيا عندما كشف موظفو الأمن والجمارك السعوديون 51 كيلوغرامًا من مادة C4 شديدة الانفجار دستها المخابرات الإيرانية في حقائب الحجاج الإيرانيين لاستخدامها في تفجير في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.
- ما حدث في موسم حج عام 1987، حيث قامت مجموعة من الحجاج الإيرانيين بتحريض من سلطات بلادهم، بتنظيم مظاهرة غير مرخصة، ما أدى إلى حدوث اشتباكات عنيفة بينهم وبين قوات الأمن السعودية واشتدت حدة الاشتباك الذي وصل إلى مرحلة العنف بعد تدافع الحجاج بقوة، ما نتج عنه مقتل 402 شخص، منهم 275 حاجا إيرانيا، و42 حاجا من جنسيات أخرى، و85 رجل أمن سعوديا، فضلا عن إصابة 649 شخصا (303 من الإيرانيين و145 من السعوديين و201 من حجاج البلدان الأخرى).
- ولم تنته أعمال إيران العدائية في استغلال موسم الحج عند ذاك الحد، حيث وقع انفجاران بجوار الحرم المكي الشريف عام 1989 نتج عنه وفاة شخص وإصابة 16 آخرين، فيما ألقت الجهات الأمنية السعودية القبض على 20 حاجا كويتيا اتضح خلال سير التحقيقات معهم تلقيهم تعليمات من محمد باقر المهري (عالم دين ووكيل المرجعيات الشيعية في دولة الكويت)، وتسلمهم المواد المتفجرة عن طريق دبلوماسيين إيرانيين في سفارة طهران في الكويت، وتمت محاكمتهم والقصاص منهم.
- وفي موسم حج العام 2015 وقعت حادثة تدافع منى المفتعلة من الحجاج الإيرانيين بعكس المسار المخصص للمشاة، التي نتج عنها مقتل نحو 769 حاجا، من بينهم 464 إيرانياً وإصابة 934.
وبلغت حالة التحريض بأن صرح القادة الإيرانيون بأنه
«يتعين على العالم الإسلامي أن يعيد النظر فيما يتعلق بإدارة الحرمين الشريفين والحج».
الاعتداء على المقرات الدبلوماسية
تعرض القنصل السعودي في مشهد، رضا النزهة، عام 1987(1407هـ)،للاختطاف والاعتداء من قبل الحرس الثوري الإيراني، تزامناً مع أحداث مكة الدامية التي تسبب فيها الايرانيون واقتحام السفارة السعودية في طهران، وأسفرت الحادثة عن مقتل الدبلوماسي مساعد الغامدي، واحتجاز آخرين، مما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران حينها.
وفي يناير 2016 قطعت المملكة العربية السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعد إقدام مجموعات على اقتحام مقر سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد.
ومما زاد الهوة بين الإيرانيين والعرب في العصر الحديث الحرب الإيرانية العراقية ذات النتائج الكارثية على البلدين، وإن كانت القراءة الأرجح هي أن العراق هو الذي بدأ الحرب الفعلية بغض النظر عن التفاصيل المتعلقة بالمناوشات التي حدثت على الحدود بين البلدين والاحداث التي حصلت قبل الحرب.
وكذلك الدعم الواسع الذي قدمته إيران لنظام الأسد لمواجهة الثورة السورية وما سببه ذلك الدعم من مآسي ونكبات للسوريين، ولعلنا نتناول الموضوعين ( الإيراني العراقي والإيراني السوري ) في مقالة أخرى.
على ضوء هذه الخلفية التاريخية للعلاقة بين الإيرانيين والعرب يحق لدول الخليج العربي وسكانها أن يتوجسوا خيفة من الهجمات الإيرانية على دول الخليج وإن كان ظاهرها أنها تستهدف القواعد الأمريكية لكنها في مآلها تمثل اعتداء على سيادة هذه الدول.
واخطر من ذلك فهذه الهجمات قد تستغلها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ليقولوا للعرب نحن وانتم في خندق واحد فعدونا المشترك هو إيران.
وما تسعى إليه الولايات المتحدة ودولة الاحتلال هو جر دول الخليج العربي إلى الدخول في حرب مع إيران، كما يقول بعض المحللين السياسيين، وتلك كارثة على الأمة كلها، وهذا ما تجنبته دول الخليج حتى الآن رغم تكرار الاستهدافات الإيرانية التي طالت بنى تحتية مدنية لا صلة لها بالمصالح الأمريكية كما ذكرت المصادر الرسمية في هذه الدول.
لقد أخطأت إيران بهذه الاستهدافات وخسرت بذلك تعاطف الجيران وربما تعاطف طيف واسع من الرأي العام العربي..
فالعربي قد يقرأ في هذه الهجمات صورة من السلوك التوسعي الإيراني الذي لم يخفت على مدى قرون من الزمن وتجدد بصورة عنيفة مع الثورة الإسلامية الإيرانية وتوجهها لتصدير الثورة وإثارة الفوضى في الخليج العربي وفي أكثر من بلد عربي.
يرى بعض المؤرخين والخبراء أن الإيرانيين لم ينسوا إزالة إمبراطورية فارس على يد العرب في فترة الفتح الإسلامي، لذلك فهم يسعون لإعادة امجادها معتمدين على المذهب الإثنى عشري وايقاظ القومية الفارسية مع نظرة دونية للعرب خاصة عرب الخليج.
يقول الأكاديمي الأردني الدكتور محجوب الزويري إن العرب غيروا إيران ثلاث مرات:
الأولى بالفتح الإسلامي حيث قضى العرب على الديانة الزردشية التي كانت سائدة في بلاد فارس
والثانية بتاثير الحرف العربي واللغة العربية في اللغة الفارسية حيث اصبح الحرف العربي هو حرف اللغة الفارسية التي لم يبق من حروفها الأصلية سوى أربعة أحرف.
والثالثة من خلال علماء الشيعة العرب الذين استعان بهم الشاه إسماعيل مؤسس الدولة الصفوية لنشر المذهب الاثني عشري.
ولعل هذا بقي في الذاكرة الإيرانية لذلك كان الرئيس الإيراني الأسبق احمدي نجاد يقول إنه على إيران أن تقدم اسلاما إيرانيا وهذا يأتي ضمن توجه عام في التاريخ الإيراني المعاصر باستحضار تراث القومية الفارسية إلى جانب المذهب الشيعي ولعل هذا احد أهداف الثورة الإسلامية الإيرانية المعلنة أو المضمرة.
لكن الدكتور علي شريعتي يقدم صورة أخرى للتشيع الصفوي الذي ورثته الثورة الإسلامية بطريقة او اخرى، حيث يقول في كتابه التشيع "العلوي والتشجيع الصفوي":
«كل رموز التشيع الموجود في إيران وشعائره، رموز مسيحية ومظاهر مسيحية، أدخلها الصفويون على يد طلائع الغزو الفكري الغربي، لكي يفصلوا إيران تماما عن الإسلام السني، الذي كان مذهب الدولة العثمانية عدوتها التقليدية، كما أن الصفويين قد ارتكبوا ذلك الخطأ الفادح بالتحالف مع الأوروبيين ضد العثمانيين مما أودى بإيران وبالدولة العثمانية معاً»، ويضيف : «ولو خرجت كل المظاهر الدخيلة على التشيع فلن يبقى هناك أي خلاف يذكر بين مذاهب الإسلام».
بل إن الإيرانيين يحملون العرب تأخرهم الحضاري كما يذكر بعض المؤرخين لذلك يعبرون عن فترة الدولة الأموية بفترة الصمت الحضاري لغياب العنصر الفارسي الذي يرون أنه أثر في الحضارة بقوة في العهد العباسي.
إن التأكيد على خطأ إيران في استهدافها لدول الخليج لا يجعلنا ننسى أن إيران تواجه عدوانا ظالما من امريكا ومن دولة الاحتلال وكذلك لا يجعلنا ننسى أن ما تلحقه إيران من خسائر بدولة الاحتلال يفرح أهلنا في غزة بعدما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد المعتدين الصهاينة بالأسلحة الأمريكية، فموقف أهل غزة بوصلة واضحة لتحديد المواقف.
لكن فرح أهل غزة بما تلحق إيران من اضرار بدولة الاحتلال لا يبيح لإيران الاعتداء على دول الخليج التي لم تهاجم إيران.
ولعل مواقف المملكة ودول الخليج بدأت تتغير فقد صرح وزير الخارجية السعودي بعد اجتماع وزراء خارجية دول إسلامية وعربية في الرياض، بإن إيران "تحاول ممارسة الضغط على جيرانها" عبر هذه الهجمات مضيفا أن "المملكة لن تخضع لهذا الضغط، بل على العكس، هذا الضغط سينعكس عليهم سياسيا وأخلاقيا، وبالتأكيد، وكما أوضحنا بشكل جلي، فإننا نحتفظ بحقنا في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اضطرنا الأمر".
بعد هذه التصريحات وقرار قطر بطرد دبلوماسيين إيرانيين يبدو أن دول الخليج قد تغير منهج التعامل مع إيران.
وعموما فمصلحة العرب والايرانيين هي التفاهم والتعايش السلمي والاحترام المتبادل بحكم المصالح المشتركة الكثيرة والروابط التاريخية والثقافية المتعددة، اما استحضار الخلفيات المذهبية أو العرقية وعدم احترام سيادة الدول وعدم مراعاة حق الجيران ، كل ذلك إنما ينفع الأعداء المشتركين ويضر العرب كما يضر الايرانيين على حد سواء.
وعلى الرغم من المواقف السلبية التي سجلها التاريخ في علاقة الإيرانيين بالعرب فإنه لا يمكن إغفال إسهام الفرس في بناء الحضارة الإسلامية إذ أنهم يأتون في المرتبة الثانية بعد العرب كما يذكر بعض الدارسين.
كما أن الصدام ليس دائما هو الأصل في العلاقة بين العرب والفرس /الإيرانيين فالتاريخ يشهد على وجود فترات من التعايش السلمي والتعاون والتكامل وهذا ما ينبغي بل يجب تعزيزه لمصلحة الأمة الواحدة.
سنتناول بإذن الله في الجزء الثاني من هذا المقال الصراع بين إيران والولايات المتحدة ودولة الاحتلال.
